Rabu, 09 November 2011

تاريخ القضاء وأحكامه


Bab1 تعريف القضاء وحكمه وأهميته
       كلمة القضاء تعني في اللغة: الإلزام، والأداء، والإمضاء.
·       وفي الفقه: كشف الغطاء عن الحكم الشرعي الملزم لمعين أو غيره.
·       الأصل في القضاء أنه فرض كفاية، وقد يتعين إذا لم يوجد إلا شخص واحد، أو يعينه الإمام.
·       أما الاشتغال به وطلبه، فقد يكون واجبا،  وقد يكون حراما، وقد يكون مستحبًّا، وقد يكون مكروها حسب حال الشخص وغرضه ومدى الحاجة إليه.
·       وفي حالة الإباحة اختلف العلماء في أيهما أفضل؟ الامتناع عنه أو القبول له، والراجح: القبول، ولمشروعية القضاء أدلة كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول سبق في الدرس ذكرها.
·       القضاء في غاية الضرورة لاستقرار المجتمعات البشرية ورقيها، وتحقيق الأمن لها، وعلى قدر ما تتمتع به أمة من الأمم من نظام قضائي قوي يحقق العدل وينهي المنازعات ويفصل في الخصومات يتحقق رقيها؛ لذلك اهتم الإسلام به ووضع له التشريعات  والضوابط والقواعد التي تنظمه

Bab2 القضاء عند العرب، والقضاء في عصر الرسول، ومنزلة قضائه في التشريع
عرف العرب نوعا من القضاء اضطروا إليه لفضّ منازعاتهم، لكنه لم يكن منظما ولا ملزما، ولم تكن هناك سلطة تقوم على تنفيذه، إنما كان يرجع ذلك إلى إرادة المتخاصمين وأهوائهم, وقد عرف بعض حكمائهم بالقضاء. كما أنهم عرفوا اللجوء إلى الكهان والعرافين، وعرفوا التحالف ضد الظالم؛ لأخذ حق المظلوم منه.
·       كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يجمع بين السلطات في يده؛ لأنه أحق بها من غيره، وكان يحكم بين المسلمين بما أنزل الله, أو باجتهاده الذي يسدده الوحي، وقد كان -صلى الله عليه وسلم- يحكم بالظاهر.
·       ومن وسائل الإثبات لديه: البينة، والشهادة, والكتابة, والفراسة، والقرعة، وغيرها، وكان يدرب أصحابه على القضاء، وقد ثبت أنه أرسل بعضهم إلى البلاد البعيدة عن المدينة؛ ليحكموا ويقضوا بينهم.
·       أقضية النبي -صلى الله عليه وسلم- تشريع يجب اتباعه, سواء أكانت مبنية على النصوص من الكتاب والسنة، أم كانت مبنية على الاجتهاد؛ لأن اجتهاده -صلى الله عليه وسلم- محفوظ بالوحي, وقد كان أصحابه من بعده يحتكمون إلى قضاياه، ويلتزمون بها، وما يروى من رد بعضهم لبعض أقضية, فذلك لا لكونها أقضية له -صلى الله عليه وسلم- بل لشكهم في ثبوتها عنه -صلى الله عليه وسلم

Bab3 القضاء في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم
  لم يجر أبو بكر تغييرا في نظام القضاء، بل سار على ما كان عليه الأمر في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- واستعان بعمر ليعاونه في القضاء؛ وسبب ذلك قصر مدة حكمه وانشغاله بحروب الردة.
·       لما جاء عمر اهتم بالقضاء ففصل بين السلطات، وقسم القضايا إلى بسيطة وكلية, وكان يعين القضاة في الأمصار بنفسه، ويتابعهم ويراسلهم, ويوصيهم, وكتابه إلى شريح وثيقة في تنظيم القضاء، وهو صحيح النسبة إلى عمر سندا ومتنا.
·       في عهد عثمان بن عفان, نجد أنه تولى القضاء في المدينة بنفسه، وجمع السلطات في الأمصار في يد الولاة، وجعل للولاة أمر تعيين القضاة, ولم يهتم بمراسلة قضاة الدولة، وقد جعل للقضاء دارا خاصة به بعد أن كان يتم في المسجد.
·       وفي عهد علي بن أبي طالب عاد الاهتمام بالقضاء، والفصل بين السلطات، ومراسلة الولاة وتوصيتهم بحسن اختيار القضاة, كما هو واضح في كتابه إلى الأشتر النخعي والي مصر في عهده

bab4 القضاء في عهد الدولة الأموية والعباسية, وفي الأندلس
يمتاز القضاء في عهد الدولة الأموية باستقلال القضاء، وعدم تأثر القضاة بميول الحكام، وكان القضاء يسير على أساس بناء الأحكام على الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة والتابعين، وإلا فاللجوء إلى الاجتهاد؛ لأن القضاة كانوا يختارون من المجتهدين، كما كان القضاء مستقلا عن السلطة التنفيذية، كما ظهرت الحاجة إلى تسجيل الأحكام القضائية حتى لا يحدث تجاحد أو نكران.
·       وفي عهد الدولة العباسية تأثر القضاء بتدوين الفقه وبروز فقه الأئمة الأربعة لأهل السنة, وقد كان لكل مذهب جهة يحتكم أهلها إلى قضائه، كما كان للشيعة، لكن التعيين والتقليد الرسمي للقضاء كان في المذهب الحنفي، وكان بعض الفقهاء يتدخل في شئون القضاء.
·       كما أنشئ لأول مرة منصب قاضي القضاة, الذي بدأ بأبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة, كما أن وظيفة القضاء اتسع اختصاصها لتشمل ولاية المظالم والحسبة، والأوقاف وغيرها.
·       كما وجد نظام التحري للشهود عن طريق وجود المزكين أو المعدلين، وهم شهود دائمون يثق بهم القاضي،

Bab5 القضاء في عهد الفاطميين، والعثمانيين، وفي المملكة العربية السعودية
النظام القضائي في الدولة الفاطمية، حاول هذا التنظيم نشر المذهب الشيعي الإسماعيلي، ولكن اصطدم برغبة الجماهير، فاكتفى في البداية بمشاركة المذاهب السنية، ثم تفرد بعد ذلك بالقضاء والدعوة، ولكن المسلمين في مناطق الدولة كانوا يحتكمون إلى قضاة مذاهبهم السنية.
·       أما في عهد الدولة العثمانية فإن الدولة عند بدايتها كانت قوية, وقد أعطت الأجانب امتيازات لتشجيعهم على التجارة، ولكن عندما ضعفت الدولة تحولت هذه الامتيازات إلى وجود أنظمة قضائية متعددة وصلت إلى سبعة عشر نظاما؛ مما أدى إلى الفوضى.
·       وقد حاولت الدولة العثمانية إصلاح القضاء والمحاكم، وأصدرت في سبيل ذلك مجلة الأحكام العدلية لتقنين الأحكام المالية, ثم قانون الأسرة، ولكن انتشار الامتيازات الأجنبية وفساد الإدارة في الولايات المختلفة أدى إلى ضعف القضاء في أنحاء الدولة العثمانية, إلى أن سقطت إمبراطوريتها في الحرب العالمية الأولى سنة (١٩١٤-١٩١٨م
  وأما المملكة العربية السعودية، فإنه قبل تأسيس المملكة كانت الجزيرة العربية تطبق ثلاثة أنواع من الأنظمة القضائية؛ نوعا في الحجاز تابعا لنظام, وآخر في نجد يقوم على أحكام الشريعة وعلى الأعراف، وثالثا بين القبائل، ويخضع لتقاليد القبائل أو التحكيم.
·       فلما تأسست المملكة العربية السعودية, وتوحدت شبه الجزيرة، عمل القائمون عليها على تجديد نظام القضاء, وتوحيده وتطويره. وقد وصل التنظيم القضائي الآن في المملكة إلى درجة عالية من التنظيم، وامتاز بأمور من أهمها: أنه أسبق النظم القضائية في العالم الإسلامي إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، واتخذ من المذهب الحنبلي مثالا ومرجعا؛ لانتشار كتبه، وسهولة الرجوع إليه، ولأن المؤلفين فيه يعرفون الأحكام بالأدلة.
·       كما اهتم التنظيم القضائي في المملكة بنظام قضاء المظالم, وهو نظام فريد في العالم الآن، قد أعيد إلى الأذهان فكرا وتطبيقا

Bab6 اختيار القاضي وأعوانه، وعزله
الذي يعين القاضي هو الإمام أو نائبه، ويجب على من يعينه أن يكون عالما به عن طريق المعرفة به, أو عن طريق اختباره.
·       ويشترط فيمن يتولى القضاء: الإسلام, والعقل، والبلوغ، والحرية، والذكورة -على الأصح- والعدالة، والاجتهاد، وأن يكون سليم الحواس.
·       ومن أهم آدابه: الالتزام بأحكام الشرع، وحسن الهيئة، مع الوقار، وأن يكون في تعامله مع المتخاصمين عادلا، وألا يحكم لنفسه ولا لمن لا تجوز شهادته له، وأن يسعى في الصلح, وأن يختار مكان الحكم بحيث يكون مريحا له وللمتخاصمين.
·       يستعين القاضي بكثير من الناس, منهم الكاتب، والحاجب، والشرطي, والمشاور, والخبير، والمحامي أو وكيل الخصومة، والمحكم الذي يختاره هو ويرضى به المتخاصمان، أو يختاره المتخاصمان، وهؤلاء المعاونون يستعين بهم القاضي في...
... الوصول إلى العدل، ولحفظ سجلات الأحكام، أو ضبط النظام.
·       الأصل أنه لا يجوز عزل القاضي بلا سبب، لكن إذا كان هناك سبب قوي عزله من ولاه، أو عزل هو نفسه. ومن أوضح الحالات التي يعزل فيها القاضي: أن يحدث له خلل أو قصور يمنعه من أداء وظيفته أو ولايته، أو يكثر الشاكون له، أو يرى الإمام عزله لمصلحة راجحة مثل تسكين فتنة، ولا يعزل القاضي لموت الإمام؛ لأنه لا يعمل له, بل يعمل للأمة

Bab7 اختصاص القضاة، ونقض حكم القاضي، وأثر حكمه في التحليل والتحريم
فيما يتعلق بالاختصاص القضائي، أصل سلطة القضاء من حق ولي الأمر، وله أن يوكل عنه من يختاره ممن تتوافر فيه شروط صلاحية تولي هذا المنصب، وفي عقد التولية له أن يعهد إليه بعموم القضايا أو خصوصها.
·       فإن خصصه فإن ذلك الاختصاص أو التخصص أنواع؛ فمنه التخصيص الزماني كأن يحدد له أياما معينة فلا يحكم في غيرها, وقد يكون مكانيا بأن يحدد بلدا معينا أو جهة من بلد، وقد يكون اختصاصا نوعيا كأن يحدد له نوع القضايا في الأموال أو الفروج أو الجنايات، بل يجوز له أن يحدد قضية واحدة، وكذلك يجوز أن يعين في مكان واحد أكثر من قاض.
·       النقض معناه: الهدم والإبطال, ونقض حكم القاضي يعني عدم نفاذه, وأهم أسباب النقض لحكم القاضي: أن يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع, وزاد بعض الفقهاء القياس الجلي، وكذلك من أسبابه: أن يحكم القاضي لقريب له كأبيه أو ابنه أو زوجته، أو يحكم على خصمه الذي بينه وبينه عداوة، وكذلك إذا كان القاضي قد حكم بما يخالف مذهب إمام, على تفصيل في ذلك عند الفقهاء
بالنسبة لما يترتب على حكم القاضي من النفاذ ظاهرا وباطنا، أو ظاهرا فقط، فإن جمهور الفقهاء قد ذهبوا إلى أن حكم القاضي ينفذ ظاهرا فقط، فلا يحل حرام ولا يحرم حلالا؛ لأن القاضي بشر يحكم بناء على ما يراه وما يدركه من أسباب الحكم, وقبوله عدالة الشهود.
·       وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن القاضي الذي توافرت فيه الشروط؛ ينفذ حكمه ظاهرا وباطنا، إذا كان مبنيا على سبب كالنكاح والبيع إذا حكم بناء على شهادة الشهود, وكانت شهادة زور دون أن يعلن.
·       وفي رواية عنه أنه قيد ذلك بقيدين؛ الأول ألا يكون ذلك في دعاوى الهبة والصدقة والبيع بأقل من القيمة, إذا كان مبنى الحكم شهادة شهود زور، والثاني: ألا يكون المحل غير قابل للنفاذ

Bab8 مفهوم الدعوى، وأركانها، وحكمها، والتمييز بين المدعي والمدعى عليه
       وقد دل على مشروعية الدعوى قول النبي -صلى الله عليه وسلم- الثابت عنه وكذلك فعله، وأقضيته وهي كثيرة, من أشهرها قضية الحضرمي والكندي في أرض في يد الكندي ويدعيها الحضرمي.
·       التمييز بين المدعي والمدعى عليه في غاية الأهمية؛ لأنه عن طريقه يعرف القاضي سير القضية، وحقيقة كل طرف فيها؛ مما يؤدي إلى أن يطلب من كل منهما ما طلبه الشرع منه، والخلط بينهما يترتب عليه حكم بيّن، وعدم وضوح طريق الحكم للقاضي.
وقد ميز الفقهاء بينهما بأمور, أهمها:
·       الضابط الأول: أن المدعي من إذا تَرك الدعوى تُرك, والمدعى عليه إذا تركها لا يُترك، وهذا الضابط مبني على أساس معرفة آثار الحقوق، فإن المدعي صاحب حق فله أن يطالب به, وله أن يتنازل عنه، أما المدعى عليه فهو عليه حق, وبالتالي لا يمكن بسهولة أن يمتنع عنه أدائه.
·       الضابط الثاني: أن المدعى عليه من يوافق قوله ظاهر الأمور, والمدعي من يخالف قوله ظاهر الأمور،
...وهذا الضابط مبني على ظواهر الأمور؛ ولذلك كان جانب المدعى عليه قويا فطالبه الشرع باليمين عند الإنكار، وجانب المدعى ضعيفا فطالبه الشرع بالإثبات عن طريق البينات

Tidak ada komentar:

Posting Komentar